وهبة الزحيلي

240

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وما عقوبة الذي يتزوّج خامسة وعنده أربع ؟ اختلف العلماء ، فقال مالك والشافعي وأبو ثور : عليه الحدّ إن كان عالما . وقال الزّهري : يرجم إذا كان عالما ، وإن كان جاهلا أدنى الحدين الذي هو الجلد ، ولها مهرها ، ويفرّق بينهما ولا يجتمعان أبدا . وقال أبو حنيفة : لا حدّ عليه في شيء من ذلك . وقال أبو حنيفة : لا حدّ عليه في شيء من ذلك . وقال الصاحبان ( أبو يوسف ومحمد ) : يحدّ في ذات الزواج المحرّم ولا يحدّ في غير ذلك من النّكاح ، مثل أن يتزوّج مجوسية أو خمسة في عقد ، أو تزوّج متعة أو تزوّج بغير شهود ، أو أمة تزوّجها بغير إذن مولاها . 7 - الاقتصار على امرأة واحدة واجب عند خوف الظلم ؛ لأن معنى قوله : فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً : إن خفتم من تعداد النساء ألا تعدلوا بينهن ، كما قال تعالى : وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّساءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فمن خاف من ذلك ، فليقتصر على واحدة أو على الجواري السّراري ، فإنه لا يجب قسم بينهن ، ولكن يستحب ، فمن فعل فحسن ، ومن لا فلا حرج . وأرشدت الآية : وَآتُوا النِّساءَ صَدُقاتِهِنَّ إلى ما يأتي : 1 - وجوب المهر للزّوجة : إن الفروج لا تستباح إلا بصداق يلزم ، سواء أسمي ذلك في العقد أم لم يسمّ . وإن الصداق ليس في مقابلة الانتفاع بالبضع ؛ لأن اللّه تعالى جعل منافع النكاح من قضاء الشهوة والتوالد مشتركة بين الزوجين ، ثم أمر الزوج بأن يؤتي الزّوجة المهر ، فكان ذلك عطية من اللّه ابتداء . وهذا مجمع عليه ولا خلاف فيه : ونظير الآية قوله : فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ [ النساء 4 / 25 ] أي أعطوهن مهورهن .